السيد الطباطبائي

78

تفسير الميزان

( بيان ) غرض السورة ما ينبئ عنه مفتتحها " سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون " فهي تذكرة نبذة من الاحكام المفروضة المشرعة ثم جملة من المعارف الإلهية تناسبها ويتذكر بها المؤمنون . وهي سورة مدنية بلا خلاف وسياق آياتها يشهد بذلك ومن غرر الآيات فيها آية النور . قوله تعالى : " سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون " السورة طائفة من الكلام يجمعها غرض واحد سيقت لأجله ولذا اعتبرت تارة نفس الآيات بما لها من المعاني فقيل : " فرضناها " ، وتارة ظرفا لبعض الآيات ظرفية المجموع للبعض فقيل أنزلنا فيها آيات بينات " وهي مما وضعه القرآن وسمي به طائفة خاصة من آياته وتكرر استعمالها في كلامه تعالى ، وكأنه مأخوذ من سور البلد وهو الحائط الذي يحيط به سميت به سورة القرآن لاحاطتها بما فيها من الآيات أو بالغرض الذي سيقت له . وقال الراغب : الفرض قطع الشئ الصلب والتأثير فيه كفرض الحديد وفرض الزند والقوس . قال : والفرض كالايجاب لكن الايجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته ، والفرض بقطع الحكم فيه ، قال تعالى : " سورة أنزلناها وفرضناها " أي أوجبنا العمل بها عليك . قال : وكل موضع ورد " فرض الله عليه " ففي الايجاب الذي أدخله الله فيه ، وما ورد " فرض الله له " فهو في أن لا يحظره على نفسه نحو " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له " . انتهى . فقوله : " سورة أنزلناها وفرضناها " أي هذه سورة أنزلناها وأوجبنا العمل بما فيها من الاحكام فالعمل بالحكم الايجابي هو الاتيان به وبالحكم التحريمي الانتهاء عنه . وقوله : " وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون " المراد بها - بشهادة السياق - آية النور وما يتلوها من الآيات المبينة لحقيقة الايمان والكفر والتوحيد والشرك المذكر لهذه المعارف الإلهية . قوله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة الآية ، الزنا